عباس حسن

330

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الثانية : أن هذه الصيغة تختلف في مدلولها وفي المراد منها عن صيغتى :

--> - واستصوب . . . . . . وإذا أجيز التصحيح في الأفعال فالإجازة في الأسماء مقبولة ؛ لأن الأسماء في هذا الباب محمولة على الأفعال ، في الإعلال ) ا ه . هذا نص الاستفسار ، وقرار اللجنة والمؤتمر بشأنه ، ( كما وردت نصوصها الحرفية في ص 50 من مجموعة البحوث ، والمحاضرات لمؤتمر المجمع ، في دورته السادسة والعشرين ، سنة 1959 - 1960 ) . وإني ألحظ في هذا القرار غموضا وتعارضا يتطلبان التجلية والتوفيق . فالقرار ينص على أن القاعدة هي : الإعلال . وهذا حكم يقتضينا التمسك بالقاعدة ، وعدم الخروج عليها ، ما دامت قد استحقت اسمها : وما خالفها فشاذ يحفظ ولا يقاس عليه - كما يقولون - . لكن القرار يعود بعد ذلك فيقول : وردت ألفاظ كثيرة في اللغة بالتصحيح لا بالإعلال . . . فما مراده بالكثرة ؟ إن كانت قد بلغت الحد الذي يصح القياس عليه لم تكن القاعدة السالفة ( وهي قاعدة : « الإعلال » ) فريدة يجب الاقتصار عليها ؛ وإنما تكون إحدى قاعدتين ، يجوز القياس على كل منهما ؛ هما : « التصحيح والإعلال » . وإن كانت لم تبلغ حد الكثرة المطلوبة وجب الاقتصار على الأولى عند التطبيق ، واعتبار ما ورد من الثانية شاذا . ثم ما المراد من أن الأصل يلجأ إليه أحيانا ؟ أهذا الالتجاء واجب أم جائز ؟ وما تحديد هذه الأحيان ؟ ومن الذي له الحق في تحديدها ؟ . . . و . . . وإذا كان بقاء الكلمة من غير إعلال أبين من غير شك ( كما يقول القرار ) في الدلالة على المعنى من الإعلال - فلماذا نترك الأبين إلى غيره ؟ وكيف يختار أئمة النحو ضابطا عاما يؤدى إلى غير الأبين مع ترك ما يؤدى إلى الأبين ؟ وإذا كان الإعلال في هذا الباب غير مستحكم ( كما يقول القرار ) فلم التمسك به ، وبناء القاعدة عليه ؟ وإذا كان المنقول عن أبي زيد - كما يشير القرار - جواز التصحيح في « أفعل » و « استفعل » ، فهل يجوز التعميم بحيث يشمل التصحيح غيرهما أيضا ، بالرغم من أن أبا زيد قصر الأمر عليهما دون غيرهما ؟ وبالرغم أيضا مما قاله ابن جنى في كتابه الخصائص ( ح 1 ص 99 ) ونقله السيوطي - وغيره - في كتابه : « الأشباه والنظائر » وفي كتابه المزهر ( ج 1 ص 136 ) عند الكلام على المطرد في الاستعمال مع شذوذه في القياس ؛ مثل : استحوذ واستصوب ؟ فقد قال ما نصه : ( اعلم أن الشئ إذا اطرد في الاستعمال وشذ عن القياس فلابد من اتباع السماع الوارد فيه نفسه ، لكنه لا يتخذ أصلا يقاس عليه غيره ، ألا ترى أنك إذا سمعت استحوذ ، واستصوب . . . أديتهما بحالهما ، ولم تتجاوز ما ورد به السماع فيهما إلى غيرهما ؛ ألا تراك لا تقول في استقام استقوم ، ولا في استساغ استسوغ ، ولا في استباع استبيع ، ولا في أعاد أعود . . . لو لم نسمع شيئا من ذلك . قياسا على قولهم أخوص الرّمث . . . - ( الرمث : نبت حامض . وأخوص : صار كالخوص - ) . . . فهل يجوز التعميم برغم كل ما سبق مما نقلناه . ؟ وما المراد من قول التقرير : إذا أجيز التصحيح في الأفعال فالإجازة في الأسماء مقبولة . . . ؟ فهل اطرد التصحيح في الأفعال حتى تحمل عليه الأسماء فيه ؟ وإذا كان مطردا أو كثيرا إلى الحد الذي يبيح قياس الأسماء عليه فلم منعه القدماء إلا في المسائل المحدودة التي نصوا عليها ؟ . . . تلك هي بعض -